والثاني: أنه يومُ حُضور المنيَّة ، قاله قطرب.
قوله تعالى: {إِذِ القُلوبُ لدى الحناجر} وذلك أنها ترتقي إِلى الحناجر فلا تخرُج ولا تعود ، هذا على القول الأول.
وعلى الثاني: القلوب هي النُّفوس تبلغ الحناجرَ عند حضور المنيَّة ؛ قال الزجاج: و {كاظمينَ} منصوب على الحال ، والحال محمولة على المعنى ؛ لأن القلوب لا يقال لها: كاظمين ، وإِنما الكاظمون أصحاب القلوب ؛ فالمعنى: إِذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كَظْمهم.
قال المفسِّرون:"كاظِمِين"أي: مغمومين ممتلئين خوفاً وحزناً ، والكاظم: المُمْسِك للشيء على ما فيه ؛ وقد أشرنا إِلى هذا عند قوله: {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] .
{ما لِلظّالِمِينَ} يعني الكافرين {مِنْ حَميمٍ} أي: قريب ينفعُهم {ولا شفيعٍ يُطَاعُ} فيهم فتُقْبَل شفاعتُه.
{يَعْلَمُ خائنةَ الأعيُن} قال ابن قتيبة: الخائنة والخيانة واحد.
وللمفسرين فيها أربعة أقوال:
أحدها: أنه الرجُل يكون في القوم فتمرُّ به المرأة فيُريهم أنه يغُضُّ بصره ، فإذا رأى منهم غفلةً لَحَظَ إِليها ، فإن خاف أن يَفْطنُوا له غَضَّ بصره ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه نظر العين إِلى ما نُهي عنه ، قاله مجاهد.
والثالث: الغمز بالعين ، قاله الضحاك والسدي.
قال قتادة: هو الغمز بالعين فيما لا يُحِبُّه الله ولا يرضاه.
والرابع: النظرة بعد النظرة قاله ابن السائب.
قوله تعالى: {وما تُخْفي الصُّدورُ} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: ما تُضْمِره من الفعل أن لو قَدَرْتَ على ما نَظَرْتَ إِليه ، قاله ابن عباس.
والثاني: الوسوسة ، قاله السدي.
والثالث: ما يُسِرُّه القلب من أمانة أو خيانة حكاه المارودي.
قوله تعالى: {واللهُ يَقْضي بالحق} أي: يحكمُ به فيَجزي بالحسنة والسَّيِّئة {والذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِه} من الآلهة.