أخبرنا شعيب أخبرنا مكي حدثنا أبو الأزهر حدثنا روح حدثنا حماد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: يجمع الله الخلق يوم القيامة بصعيد واحد ، بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضّة لم يعص الله تعالى فيها قط ، فأول ما تتكلم به أن ينادي مناد {لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} .
{اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ اليوم إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب} فأول مايبدؤن به من الخصومات الدماء {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأزفة} أي بيوم القيامة ، سمّيت بذلك لأنها قريبة ، إذ كل ماهو آت قريب.
قال النابغة:
أزف الترحل غير أن ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد
أي: قَرُب ، ونظيرها هذه الآية قوله تعالى: {أَزِفَتِ الآزفة} [النجم: 57] أيّ قربت القيامة.
{إِذِ القلوب لَدَى الحناجر} من الخوف قد زالت وشخصت من صدورهم ، فتعلقت بحلوقهم فلا هي تعود إلى أماكنها ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا فليسوا سواء نظيره قوله: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} [إبراهيم: 43] {كَاظِمِينَ} مكروبين ممتلئين خوفاً وحزناً ، والكاظم الممسك للشيء على مافيه ، ومنه كظم قربته إذا شد رأسها ، فهم قد أطبقوا أفواههم على مافي قلوبهم من شدة الخوف ، والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حين يضيق به .
يقول العرب للبئر الضيقة وللسقاية المملؤة: ماء كظامة وكاظمة ، ومنه الحديث: كيف بكم [إذا] بعجت مكة كظائم.
قال الشاعر:
يخرجن من كاظمة العصن الغرب ... يحملن عبّاس بن عبد المطلب
ونصب كاظمين على الحال والقطع.
{مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ} قريب وصديق ، ومنه قيل للأقرباء والخاصة حامّة {وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} فيشفع فيهم {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين} .
وقال المؤرخ: فيه تقديم وتأخير مجازه أي الأعين الخائنة قال ابن عبّاس: هو الرجل يكون جالساً مع القوم ، فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها.