فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391365 من 466147

رافعُ الدرجات للعُصاةِ بالنجاة، وللمطيعين بالمثوبات، ولأصفياء والأولياء بالكرامات، ولذوي الحاجات بالكفايات، وللعارفين بتنقيبهم عن جميع أنواع الإرادات.

ويقال درجاتُ المطيعين بظواهرهم في الجنة، ودرجاتُ العارفين بقلوبهم في الدنيا؛ فيرفع درجاتهم عن النظر إلى الكَونيْن دون المساكنه إليهما. وأمَّا المحبون فيرفع درجاتِهم عن أن يطلبوا في الدنيا والعُقبى شيئاً غيرَ رضاءِ محبوبهم. (1)

{ذُو الْعَرْشِ} : ذو المُلْكِ الرفيع. ويقال العرش الذي هو قِبْلَةُ الدعاء، خَلَقَه أرفعَ المخلوقاتِ وأعظمَها جُثة. (2)

{يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} روحٌ بها ضياءُ أبدانهم - وهو سلطانُ عقولهم، وروحٌ بهاء ضياء قلوبهم - وهو شفاءُ علومهم، وروحٌ بها ضياء أرواحهم - والذي هو للرُّوح رَوْحٌ - بقاؤهم بالله.

ويقال: روحٌ هو روح إلهام، وورح هو روح إعلام، وروح هو روح إكرام.

ويقال: روح النبوة، وروح الرسالة. وروح الولاية، وروح المعرفة.

ويقال: روح بها بقاءُ الخلق، وروح بها ضياء الحق.

قوله جلّ ذكر: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} .

يعلم الحاصل الموجود، ويعلم المعدوم المفقود؛ والذي كان والذي يكون، والذي لا يكون مما عَلِمَ أنه لا يجوز أن يكون، والذي جاز أن يكون أن لو كان كيف كأن يكون.

{لِّمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} .

لا يتقيد مُلْكُه بيومٍ، ولا يختصُّ مُلْكُه بوقتٍ، ولكنَّ دَعَاوَى الخَلْقِ - اليومَ - لا أصلَ لها؛ إذ غداً تنقطع تلك الدعاوى وترتفع تلك الأوهام.

الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)

يجازيهم على أعمالهم بالجنان، وعلى أحوالهم بالرضوان، وعلى أنفاسهم بالقربة، وعلى محبتهم بالرؤية.

(1) هنا نلاحظ أن القشيري جعل المحب أعلى درجة من العارف - مع أن العرفان الذي غايته التوحيد - هو أعلى مراتب الطريق الصوفي. ولكن نظرا لأن الحب والفناء والمعرفة كلها من الحب وإلى الحب فكثيرا ما نجد كتاب التصوف كالقشيري والغزالي وغيرهما لا يتقيدون تقيدا حرفيا بهذا الترتيب الذي يفيد في الدراسة فقط، وقد تناولنا هذه النقطة بالتفصيل في كتابنا «نشأة التصوف الإسلامي ط دار المعارف» فِي مقدمة باب «المذاقات» .

(2) نلاحظ أن القشيري هنا يصف (العرش) مرة بأنه الملك أو قبلة الدعاء ثم يعود فيقول) .... وأعظمها جثة) بمعنى أن يجرد العرش مرة من المادية ثم يعود ليخلع عليه النسبة المادية، فإذا كان ذلك بقصد مخاطبة الناس على قدر فهومهم - كما قلنا من قبل فهذا جائز .. ولكن الواقع أن القشيري يعبر عن شيء من الاضطراب الذي أصاب الأشاعرة إزاء المتشابهات، وهو أمر تحدثنا عنه بالتفصيل في كتابنا (لإمام القشيري - تصوفه وأدبه) ... ولعل خير ما انتهى إليه الرازي قوله «حاصل مذهب السلف أن هذه المتشابهات يجب القطع فيها بأن مراد الله منها شيء غير ظواهرها، ثم يجب تفويض معناها إلى الله، ولا يجوز الخوض في تفسيرها» (أساس التقديس للرازي ط الكردي ص 223) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت