فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391145 من 466147

فلم يقل: فإنك أنت الغفور الرحيم، لماذا؟ لأنهم استحقوا العذاب، إنما لو غفرت لهم لا يجرؤ أحد على نَقْض هذه المغفرة لأنه لا معقِّبَ لحكمة سبحانه ولا رادَّ لفضله، فعزتك يا رب وحكمتك هي التي جعلتْك تغفر لهم مع أنهم يستحقون العذاب.

إذن: فالمغفرة لم تأتِ من ناحية أنك أنت الغفور الرحيم، إنما من ناحية أنك أنت العزيز الحكيم. والعزيز هو الغالب الذي لا يُغلب ولا يُعَارض.

لذلك قلنا: إن إبليس كان ناصحاً حين قال:

{فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] والمعنى: فبعزتك عن خَلْقك وغِنَاك عنهم، مَنْ شاء فليؤمن ومَنْ شاء فليكفر، بهذه العزة لأغوينهم، إنما لو أردتهم جميعاً مؤمنين ما تعرضتُ لهم ولا جرؤتُ على إغوائهم، بدليل أنه استثنى فقال:

{إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 83] فهؤلاء لا سلطانَ لي عليهم ولا قدرةَ لي على إغوائهم، إذن: المسألة ليست بين إبليس وربه عز وجل، إنما هي بين إبليس وبني آدم.

ثم يقول الحق سبحانه من دعاء الملائكة للمؤمنين:

{وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ ... } .

قوله سبحانه (وَقِهِمُ) فعل أمر أو دعاء هنا من الفعل وَقَى أي: يا ربِّ جنِّبهم المعاصي، ويصح أنْ نقول: قِهِم السيئات. يعني: جنِّبهم عقوبةَ المعاصي، أو جنِّبهم المعاصي ذاتِها، وعين الرحمة أنْ يجنبك الله المعاصي والسيئات، لذلك قال: {وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ .. } [غافر: 9] .

وهذه مثل قوله تعالى في شأن القرآن الكريم:

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ .. } [الإسراء: 82] فالشفاء يكون للداء الموجود بالفعل في النفس الإنسانية، فالقرآن يعالج مثلاً داءات الشُّح والجُبْن والكذب .. إلخ، أما الرحمة فهي ألا يأتي الداء أصلاً، ولا شكَّ أنْ تجنُّب الداء بداية أفضلُ من معالجته كما يقولون: الوقاية خير من العلاج.

{وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [غافر: 9] نعم، وأيُّ فوز أعظم من أنْ يُجنِّبك الله السيئات فلا تقع فيها؟ كلمة الفوز تعني الفلاح والنجاح، ووُصِف بأنه عظيم لأنك قد تفوز في الدنيا بالمال أو بالمنصب أو بالأولاد، هذا فوز لكن الفوز العظيم في الآخرة لأنه فوز باقٍ ودائم، أما فوز الدنيا فمآله أن ينتهي. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت