وقال صاحب الظلال: (هذه السورة بدء سبع سور كلها تبدأ بالحرفين:(حا، ميم) . منها سورة واحدة يذكر فيها بعد هذين الحرفين ثلاثة حروف أخر: (عين. سين قاف) . وقد سبق الحديث عن الأحرف المقطعة في أوائل السور. وأنها إشارة إلى صياغة هذا القرآن منها.
وهو معجز لهم مع تيسير هذه الأحرف لهم ومعرفتهم بها، وهي أحرف لغتهم التي يتحدّثونها ويكتبونها).
ولنبدأ عرض السورة.
المقدمة وتتألف من أربع مجموعات، وتستمر من الآية (1) إلى نهاية الآية (20) وهذه هي:
المجموعة الأولى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
40/ 1 - 6 المجموعة الثانية 40/ 7
40/ 8 - 9 المجموعة الثالثة 40/ 10 - 12 المجموعة الرابعة 40/ 13 - 19
تفسير المجموعة الأولى
حم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ أي: حم هذا تنزيل الكتاب مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ أي:
المنيع بسلطانه عن أن يتقوّل عليه متقوّل الْعَلِيمِ بمن صدّق وكذّب، فهو تهديد للمشركين وبشارة للمؤمنين
غافِرِ الذَّنْبِ غافر أي: سائر ذنب المؤمنين وَقابِلِ التَّوْبِ أي: وقابل توبة الراجعين. قال ابن كثير: أي: يغفر ما سلف من الذنب، ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه
وخضع لديه شَدِيدِ الْعِقابِ أي: لمن تمرّد وطغى، وآثر الحياة الدنيا، وعتا عن أوامر الله وبغى، والملاحظ أنه كثيرا ما يقرن تعالى بين وصفيه الغفور التوّاب، وبين شديد العقاب، ليبقى العبد بين الرجاء والخوف ذِي الطَّوْلِ أي: ذي الغنى والفضل، وذي النعم والفواضل. قال ابن كثير:
والمعنى أنه المتفضّل على عباده، المتطوّل عليهم بما هم فيه من المنن والإنعام التي لا يطيقون القيام بشكر واحدة منها لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي: لا نظير له في جميع صفاته، فلا إله غيره ولا ربّ سواه إِلَيْهِ الْمَصِيرُ أي: المرجع والمآب، فيجازي كل عامل بعمله