اللهم لا تدخل من هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرئني» وجاء في خصوص بعض آيات هذه السور ما يدل على فضله، أخرج الترمذي، والبزار، ومحمد بن نصر، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من قرأ حم إلى إِلَيْهِ الْمَصِيرُ، وآية الكرسي حين يصبح، حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح» .
3 -ومن تقديم صاحب الظلال لسورة المؤمن:
(هذه السورة تعالج قضية الحق والباطل، قضية الإيمان والكفر، قضية الدعوة والتكذيب، وأخيرا قضية العلو في الأرض والتجبر بغير الحق، وبأس الله الذي يأخذ العالين المتجبرين .. وفي ثنايا هذه القضية تلم بموقف المؤمنين المهتدين الطائعين ونصر الله إياهم، واستغفار الملائكة لهم، واستجابة الله لدعائهم، وما ينتظرهم في الآخرة من نعيم.
وجو السورة كله - من ثم - كأنه جو معركة. وهي المعركة بين الحق والباطل، وبين الإيمان والطغيان، وبين المتكبرين المتجبرين في الأرض وبأس الله الذي يأخذهم بالدمار والتنكيل. تنسم خلال هذا الجو نسمات الرحمة والرضوان حين يجئ ذكر المؤمنين!.
ذلك الجو يتمثل في عرض مصارع الغابرين، كما يتمثل في عرض مشاهد القيامة - وهذه وتلك تتناثر في سياق السورة وتتكرر بشكل ظاهر - وتعرض في صورها العنيفة المرهوبة المخيفة متناسقة مع جو السورة كله، مشتركة في طبع هذا الجو بطابع العنف والشدة.
ولعله مما يتفق مع هذه النسمة افتتاح السورة بإيقاعات ذات رنين خاص: غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ، شَدِيدِ الْعِقابِ، ذِي الطَّوْلِ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، إِلَيْهِ الْمَصِيرُ فكأنما هي مطارق منتظمة الجرس، ثابتة الوقع، مستقرة المقاطع، ومعانيها كذلك مساندة لإيقاعها الموسيقي!.
كذلك نجد كلمة البأس. وبأس الله. وبأسنا .. مكررة تتردد في مواضع متفرقة من السورة. وهناك غيرها من ألفاظ الشدة والعنف بلفظها أو بمعناها).