نعم سيأتي إن شاء الله تعالى عن أبي العالية ما هو كالنص على ذلك، وآيها خمس وثمانون في الكوفي والشامي، وأربع في الحجازي، واثنتان في البصري، وقيل: ست وثمانون، وقيل: ثمان وثمانون، ووجه مناسبة أولها لآخر الزمر أنه تعالى لما ذكر سبحانه هناك ما يؤول إليه حال الكافر وحال المؤمن، ذكر جل وعلا هنا أنه تعالى غافر الذنب، وقابل التوب، ليكون ذلك استدعاء للكافر إلى الإيمان والإقلاع عما هو فيه، وبين السورتين أنفسهما أوجه من المناسبة، ويكفي فيها أنه ذكر في كل من أحوال يوم القيامة وأحوال الكفرة فيه وهم في المحشر وفي النار ما ذكر، وقد فصّل في هذه من ذلك ما لم يفصّل منه في تلك، وفي تناسق الدرر: وجه إيلاء الحواميم السبع لسورة الزمر تواخي المطالع في الافتتاح (بتنزيل الكتاب) . وفي مصحف ابن مسعود أول الزمر (حم) وتلك مناسبة جلية، ثم إن الحواميم ترتبت لاشتراكها في الافتتاح ب (حم) ، وبذكر الكتاب، وأنها مكية، بل ورد عن ابن عباس. وجابر بن زيد أنها نزلت عقب الزمر متتاليات كترتيبها في المصحف، وورد في فضلها أخبار كثيرة. أخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن عباس قال: إن لكل شيء لبابا وإن لباب القرآن الحواميم. وأخرج هو، وابن الضريس، وابن المنذر، والحاكم، والبيهقي في
شعب الإيمان عن ابن مسعود قال: الحواميم ديباج القرآن. وأخرجه أبو الشيخ. وأبو نعيم. والديلمي عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا، وأخرج الديلمي. وابن مردويه عن سمرة بن جندب مرفوعا «الحواميم روضة من رياض الجنة» .
وأخرج محمد بن نصر. والدارمي عن سعد بن إبراهيم قال: كنّ الحواميم يسمين
العرائس. وأخرج ابن نصر، وابن مردويه عن أنس بن مالك قال: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «إن الله تعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني الراءات إلى الطواسين مكان الإنجيل، وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور، وفضلني بالحواميم والمفصّل، ما قرأهن نبي قبلي» .
وأخرج البيهقي في الشعب عن الخليل بن مرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع تجئ كل (حم) منها فتقف على باب من هذه الأبواب تقول: