فإذا تذكرنا أن سورة الروم فصّلت في الآيات الأربع الأولى من سورة البقرة فإن هذا يشعرنا أن لسورة غافر صلة بذلك، وعلى هذا فسورة غافر تفصّل بشكل مباشر في الآيتين الخامسة والسادسة من مقدمة سورة البقرة، وتفصّل بشكل غير مباشر في الآيات الأربع الأولى من سورة البقرة، وهي مواضيع متلاحمة، فصار تفصيلها الكلي في قوله تعالى: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
فإذا كانت سورة الزمر فصّلت قوله تعالى: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ كما رأينا، فإنّ سورة غافر تبني على تفصيل سورة الزمر، وتكمّل ذلك، ومن ثم نلاحظ مجيء قوله تعالى فيها: ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ.
ويذكّرنا آخر الآية هذه بقوله تعالى من سورة آل عمران: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ