{وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ .. } [الأنفال: 24] .
إذن: فقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 6] ما حقتْ عليهم بقهر وجبروت، إنما حقَّتْ عليهم باختيار منهم، والحق سبحانه وتعالى بعلمه الأزلي علم اختيارهم، فحكم عليهم بسابق علمه فيهم، ولا يمكن أنْ يأتي واقعٌ يخالف هذا الحكم لأن المتكلم بهذا الكلام هو الله.
وسبق أنْ أوضحنا أن الكلمة تُطلق على اللفظ المفرد، وتُطلق على الكلام ومن ذلك قوله تعالى:
{كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا .. } [المؤمنون: 100] وقوله سبحانه في الذين قالوا
{اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً .. } [يونس: 68] قال:
{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} [الكهف: 5] ونحن نسمي الخطبة الطويلة كلمة.
فالكلمة التي حقَّتْ ووجبتْ وثبتتْ ليسَت مطلق كلمة، إنما هي {كَلِمَةُ رَبِّكَ .. } [غافر: 6] وكلمة الله لا بدَّ أنْ تحقّ ولا بدَّ أنْ تثبت، وما كان الله تعالى ليقول كلمة، ثم يأتي واقع الأحداث ويكذبها، والكلمة التي حقّتْ على الذين كفروا هي {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 6] . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...