{قل لله الشفاعة جميعاً} : فهو مالكها ، يأذن فيها لمن يشاء ثم أتى بعام وهو: {له ملك السماوات والأرض} ، فاندرج فيه ملك الشفاعة.
ولما كانت الشفاعة من غيره موقوفة على إذنه ، كانت الشفاعة كلها له.
ولما أخبر أنه له ملك السماوات والأرض ، هددهم بقوله: {ثم إليه ترجعون} ، فيعلمون أنهم لا يشفعون ، ويخيب سعيكم في عبادتهم.
وقال الزمخشري: معناه له ملك السماوات والأرض اليوم ، ثم إليه ترجعون يوم القيامة ، فلا يكون الملك في ذلك إلا له ، فله ملك الدنيا والآخرة.
{وإذا ذكر الله وحده} : أي مفرداً بالذكر ، ولم يذكر مع آلهتهم.
وقيل: إذا قيل لا إله إلا الله ، {وإذا ذكر الذين من دونه} ، وهي الأصنام.
والاشمئزاز والاستبشار متقابلان غاية ، لأن الاشمئزاز: امتلاء القلب غماً وغيظاً ، فيظهر أثره ، وهو الانقباض في الوجه ، والاستبشار: امتلاؤه سروراً ، فيظهر أثره ، وهو الانبساط ، والتهلل في الوجه.
وقال الزمخشري: فإن قلت: ما العامل في وإذا ذكر؟ قلت: العامل في إذا الفجائية تقديره: وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا الاستبشار.
وقال الحوفي: {إذا هم يستبشرون} ، إذا مضافة إلى الابتلاء والخبر ، وإذا مكررة للتوكيد وحذف ما تضاف إليه ، والتقدير: إذا كان ذلك هم يستبشرون ، فيكون هم يستبشرون العامل في إذا ، المعنى: إذا كان ذلك استبشروا. انتهى.
أما قول الزمخشري: فلا أعلمه من قول من ينتمي للنحو ، وهو أن الظرفين معمولان لعامل واحد ، ثم إذا الأولى ينتصب على الظرف ، والثانية على المفعول به.