(وقال) أبو بكر بن أبي مريم: رأيت وفاء بن بشر بعد موته فقلت: ما فعلت يا وفاء! قال: نجوت بعد كل جهد، قلت: فأي الأعمال وجدتموها أفضل، قال: البكاء من خشية اللّه عز وجل.
(وقال) الليث بن سعد عن موسى بن وردان أنه رأى عبد اللّه بن أبي حبيبة بعد موته فقال: عرضت علي حسناتي وسيئاتي، فرأيت في حسناتي حبات رمان التقطتهن فأكلتهن، ورأيت في سيئاتي خيطي حرير كانا في قلنسوتي.
(وقال) سعيد بن داود: حدثني ابن داود أخي جويرية بن أسماء قال: كنا بعبادان، فقدم علينا شاب من أهل الكوفة متعبد، فمات بها في يوم شديد الحر، فقلت: نبرد ثم نأخذ في جهازه فنمت، فرأيت كأني في المقابر، فإذا بقية جوهر تتلألأ حسنا وأنا أنظر إليها، فأشرفت منها جارية ما رأيت مثل حسنها، فأقبلت علي فقالت: باللّه لا تحبسه عنا إلى الظهر، قال: فانتبهت فزعا وأخذت في جهازه وحفرت له قبرا في الموضع الذي رأيت فيه القبة فدفنته فيه.
وقال عبد الملك بن عتاب الليثي: رأيت عامر بن عبد قيس في النوم فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل! قال: ما أريد به وجه اللّه عز وجل.
وقال يزيد بن هارون: رأيت أبا العلاء أيوب بن أبي مسكين في المنام فقلت: ما فعل بك ربك! قال: غفر لي، قلت: بماذا! قال: بالصوم والصلاة، قلت: أرأيت منصور بن زاذان؟ قال: هيهات ذاك نرى قصره من بعيد.
وقال يزيد بن نعامة: هلكت جارية في طاعون الجارف، فلقيها أبوها بعد موتها فقال لها: يا بنية أخبريني عن الآخرة، قالت: يا أبت قدمنا على أمر عظيم نعلم ولا نعمل، وتعلمون ولا تعملون، واللّه لتسبيحة أو تسبيحتان أو ركعة أو ركعتان في صحيفة عملي أحب إلي من الدنيا وما فيها.
وقال كثير بن مرة: رأيت في منامي كأني دخلت درجة علياء في الجنة، فجعلت أطوف بها وأتعب منها، فإذا أنا بنساء من نساء المسجد في ناحية منها، فذهب حتى سلمت عليهم ثم قلت: بما بلغتن هذه الدرجة؟ قلن:
سجدات وتكبيرات.
وقال مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز عن فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز قالت: انتبه عمر بن عبد العزيز ليلة فقال: لقد رأيت رؤيا معجبة!