القيام ، لا يجوز لأحد أن يأتي فيه بشيء غير القرآن.
قال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[البقرة:
238]، فنهينا عن الكلام وأمرنا بالسكوت"1".
ويقال: إن قانتين في هذا الوضع: مطيعين.
والقنوت: الإقرار بالعبوديّة ، كقوله: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (26) [الروم: 26] ، أي مقرّون بعبوديته.
والقنوت: الطاعة ، كقوله: وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ [الأحزاب: 35] ، أي: المطيعين والمطيعات.
وقوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ [النحل: 120] ، أي مطيعا للّه.
ولا أرى أصل هذا الحرف إلا الطاعة ، لأنّ جميع هذه الخلال: من الصلاة ، والقيام فيها ، والدعاء وغير ذلك - يكون عنها.
7 -الدّين
الدّين: الجزاء. ومنه قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) [الفاتحة: 4] أي يوم الجزاء والقصاص. ومنه يقال: دنته بما صنع. أي جزيته بما صنع. وكما تدين تدان.
والدّين: الملك والسّلطان. ومنه قول الشاعر"2":
لئن حللت بخوّ في بني أسد في دين عمرو وحالت دوننا فدك
أي في سلطانه. ويقال من هذا: دنت القوم أدينهم ، أي قهرتهم وأذللتهم ، فدانوا أي ذلّوا وخضعوا.
والدّين للّه إنما هو من هذا. ومنه قول القطاميّ"3":
(1) أخرجه البخاري في العمل في الصلاة باب 2 ، وتفسير سورة 2 ، باب 43 ، ومسلم في المساجد حديث 35 ، والترمذي في الصلاة باب 180 ، وتفسير سورة 2 ، باب 33.
(2) البيت من البسيط ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 183 ، ولسان العرب (فدك) ، (خوا) ، وجمهرة الأمثال 1/ 116 ، وتاج العروس (فدك) ، (خوو) ، والكامل 1/ 192 ، وأمالي القالي 2/ 295 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 688.
(3) صدر البيت:
رمت القاتل من فؤادك بعد ما والبيت من الكامل ، وهو في ديوان القطامي ص 15.