فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388175 من 466147

[البقرة: 48] فعندنا نفسان: نفس جازية أو شافعة، ونفس مُجزيٌّ عنها أو مشفوع لها، فأيّهما الشافعة وأيهما المشفوع لها، إنْ أردتَ النفس المشفوع لها فالمشفوع لها تقدم العدل أولاً فلا يُقبل منها فتستشفع بمَنْ يشفع لها.

وهذا قوله تعالى:

{وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 123] فإنْ أردتَ النفس الشافعة، فالشافع يتقدم بشفاعته أولاً، فإنْ لم تُقبل شفاعته قدَّم العدل، يقول: فلان هذا كم تطلب منه وأنا أدفع عنه. إذن: الآيتان بليغتان كُلٌّ حَسْب المعنى المراد منها.

استُهلَّت هذه الآية {أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءَ ..} [الزمر: 43] بـ (أَمْ) ، وهي تفيد عطف ما بعدها على ما قبلها، كأننا قلنا: أكان ذلك أمِ اتخذوا؟ والكلام السابق هو قوله تعالى:

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ..} [الزمر: 42] فإذا كنتم قد وُدِعْتم بقوة حياتكم وقدرتكم على الحركة والأسباب والتحوّل فاعلموا أن الله يعطي لكم نموذجاً للموت ينتظركم من خلال النوم الذي تباشرونه.

هذا الموت وأنتم في يقظة شيء، وحين تنامون شيء آخر، فالذي يقدر على سَلْب الحياة من التميّز والوعي والحركة مع الخارج (أي مع الغير) قادر على أنْ يسلبها جميعا؛ لأن النوم يسلب منك الحركة والتميز مع الغير، وإنْ بقيتْ لك الحركة في ذاتك كحركة القلب والرئتين والأمعاء .. الخ فإذا كان الله قد قدر على هذه الجزئية فيك، فهو سبحانه يقدر على الأخرى وهي الموت.

فالمعنى: أأمنتُم ذلك؟ وإنْ لم تأمنوه وسوف تموتون وتلقوا الله، فلماذا تتخذون الشفعاء؟ وما الذي طمأنكم لذلك؟ وما رصيدكم في اتخاذكم الشفعاء؟ يعني: أحصل ذلك أم اتخذتم شفعاء؟

قلنا: الشفيع من الشَّفْع، وهي أن تضم شيئاً إلى شيء، فيصير زوجاً بعد أنْ كان وحده، والله سبحانه يريد أنْ يُنهي هذه المسألة، وأنْ يُبيِّن لهم بطلانها، فقال لهم: إن الذين تدعُون من دون الله لا يملكون أنْ يشفعوا وإنْ ملكوا الشفاعة كما تَدْعُون الملائكة، وكالذين يدعون عيسى أو العُزَير فهم لا يرضون بها ولا يشفعون لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت