{وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ} أي مفرداً بالذكر ولم تذكر معه آلهتهم ، وقيل: أي إذا قيل لا إله إلا الله {اشمأزت قُلُوبُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} أي انقبضت ونفرت كما في قوله تعالى: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولو على أدربارهم نفوراً} [الإسراء: 46] {وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ} فرادى أو مع ذكر الله عز وجل {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} لفرط افتتانهم بهم ونسيانهم حق الله تعالى ، وقد بولغ في بيان حالهم القبيحة حيث بين الغاية فيهما فإن الاستبشار أن يمتلئ القلب سروراً حتى ينبسط له بشرة الوجه ، والاشمئزاز أن يمتلئ غيظاً وغماً ينقبض عنه أديم الوجه كما يشاهد في وجه العابس المحزون ، و {إِذَا} الأولى: شرطية محلها النصب على الظرفية وعاملها الجواب عند الأكثرين وهو {اشمأزت} أو الفعل الذي يليها وهو {ذُكِرَ} عند أبي حيان وجماعة ، وليست مضافة إلى الجملة التي تليها عندهم ، وكذا {إِذَا} الثانية: فالعامل فيها إما {ذُكِرَ} بعدها وإما {يَسْتَبْشِرُونَ} و {إِذَا} الثالثة: فجائية رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط كالفاء ، فعلى القول بحرفيتها لا يعمل فيها شيء وعلى القول باسميتها وأنها ظرف زمان أو مكان عاملها هنا خبر المبتدأ بعدها ، وقال الزمخشري: عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة تقديره فاجاؤا وقت الاستبشار فهي مفعول به ، وجوز أن تكون فاعلاً على معنى فاجأهم وقت الاستبشار ، وهذا الفعل المقدر هو جواب إذا الثانية فتتعلق به بناءً على قول الأكثرين من أن العامل في إذا جوابها ، ولا يلزم تعلق ظرفين بعامل واحد لأن الثاني منهما ليس منصوباً على الظرفية.