نعم قيل على الزمخشري: إنه لا سلف له فيما ذهب إليه، وأنت تعلم أن الرجل في العربية لا يقلد غيره، ومن العجيب قول الحوفي إن {إِذَا} الثالثة ظرفية جئ بها تكراراً لإذا قبلها وتوكيداً وقد حذف شرطها والتقدير إذا كان ذلك هم يستبشرون، ولا ينبغي أن يلتفت إليه أصلاً، والآية في شأن المشركين مطلقاً.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه فسر {الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} بأبي جهل بن هشام والوليد بن عقبة وصفوان وأبي بن خلف، وفسر {الذين مِن دُونِهِ} باللات والعزى وكأن ذلك تنصيص على بعض أفراد العام.
وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أن الآية حكت ما كان من المشركين يوم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {والنجم} [النجم: 1] عند باب الكعبة: وهذا أيضاً لا ينافي العموم كما لا يخفى، وقد رأينا كثيراً من الناس على نحو هذه الصفة التي وصف الله تعالى بها المشركين يهشون لذكر أموات يستغيثون بهم ويطلبون منهم ويطربون من سماع حكايات كاذبة عنهم توافق هواهم واعتقادهم فيهم ويعظمون من يحكي لهم ذلك وينقبضون من ذكر الله تعالى وحده ونسبة الاستقلال بالتصرف إليه عز وجل وسرد ما يدل على مزيد عظمته وجلاله وينفرون ممن يفعل ذلك كل النفرة وينسبونه إلى ما يكره، وقد قلت يوماً لرجل يستغيث في شدة ببعض الأموات وينادي يا فلان أغثني فقلت له: قل يا ألله فقد قال سبحانه:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] فغضب وبلغني أنه قال: فلان منكر على الأولياء، وسمعت عن بعضهم أنه قال: الولي أسرع إجابة من الله عز وجل وهذا من الكفر بمكان نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الزيغ والطغيان. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 24 صـ}