{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} وهو القيامة الكبرى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} وهم الذين أخلصهم الله لنفسه من أهل العناية عن ثوب الكدورات النفسية وحجب الأنانية ، وصفى فطرتهم عن خلط ظلمة النشأة البشرية .
{قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ} جملة معترضة ، للتأكيد ؛ أي: ولا أقول إلا الحق .
{لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} أي: تبعك في التعزز ، والاستكبار ، والإباء عن الحق ، والمحاجة في الباطل: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} أي: على القرآن ، أو الوحي . قال القاشاني: أي: لا غرض لي في ذلك . فإن أقوال الكامل المحقق بالحق مقصودة بالذات ، غير معلومة بالغرض: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} قال الزمخشري: أي: المتصنعين الذين يتحلون بما ليسوا من أهله ، وما عرفتموني قط متصنعاً ، ولا مدعياً ما ليس عندي ، حتى أنتحل النبوة ، وأدعي القرآن .
تنبيه:
في الآية ذم التكليف . وقد روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: يا أيها الناس ! من علم شيئاً فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم . فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم . فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلّى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} .