(أتخذناهم سخرياً) في الدنيا فأخطأنا (أم زاغت عنهم الأبصار) فلم نعلم مكانهم، قاله مجاهد والإنكار المفهوم من الاستفهام متوجه إلى كل واحد من الأمرين، قال الحسن كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخرياً وزاغت عنهم أبصارهم، قال الفراء والاستفهام هنا بمعنى التوبيخ والتعجب، قرئ بحذف همزة اتخذناهم في الوصل، وعلى هذا يحتمل أن يكون الكلام خبراً محضاً، وتكون الجملة في محل نصب صفة ثانية لرجالاً، وأن يكون المراد الاستفهام وحذفت أداته لدلالة أم عليها، فتكون أم على الوجه الأول منقطعة بمعنى بل والهمزة أي بل أزاغت عنهم الأبصار؟ على معنى توبيخ أنفسهم على الاستسخار ثم الإضراب والانتقال منه إلى التوبيخ على الازدراء والتحقير،
وعلى الثاني أم هي المتصلة، وقرئ بهمزة استفهام سقطت لأجلها همزة الوصل ولا محل للجملة حينئذ، وفيه التوبيخ لأنفسهم على الأمرين جميعاً لأن أم على هذه القراءة هي للتسوية، وقرئ سخرياً بضم السين وبكسرها، قال أبو عبيدة من كسر جعله من الهزء، ومن ضم جعله من التسخر.
(إن ذلك) أي ما تقدم من حكاية حالهم (لحق) أي لواقع ثابت في الدار الآخرة لا يتخلف البتة (تخاصم أهل النار) خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون خبراً بعد خبر، وهذا على قراءة الجمهور برفع تخاصم والمعنى أن ذلك الذي حكاه الله عنهم لحق لا بد أن يتكلموا به. وهو تخاصم أهل النار فيها، وما قالته الرؤساء للأتباع. وما قالته الأتباع لهم والجملة بيان لاسم الإشارة وفي الإبهام أولاً والتبيين ثانياً مزيد تقرير له قرأ ابن أبيّ بنصب تخاصم على أنه بدل من ذلك أو بإضمار أعني وقرئ تخاصم بصيغة الماضي فتكون جملة مستأنفة وإنما سماه تخاصماً لأن قول القادة للأتباع: لا مرحباً بكم وقول الأتباع للقادة بل أنتم لا مرحباً بكم من باب الخصومة ثم أمر الله سبحانه رسوله الله صلى الله عليه وسلم أن يقول قولاً جامعاً بين التخويف والإرشاد إلى التوحيد فقال: