(فزده عذاباً ضعفاً في النار) أي عذاباً بدعائه إيانا فصار ذلك ضعفاً، ومثله قوله سبحانه (ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار) وقوله: (ربنا آتهم ضعفين من العذاب) ، والضعف أن يزيد عليه مثله، وقيل المراد بالضعف هنا الحيات والعقارب، قال ابن مسعود: أي أفاعي وحيات.
وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70)
(وَقَالُوا) أي كفار مكة كأبي جهل وأمية بن خلف وأصحاب القليب وهم في النار. (مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ) أي الأراذل الذين لا خير لهم ولا جدوى، وقيل: إنما سموهم أشراراً لأنهم كانوا على خلاف دينهم، قيل: هو من قول الرؤساء، وقيل من قول الطاغين المذكورين سابقاً قال الكلبي: ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم من المؤمنين معهم فيها، فعند ذلك قالوا هذا القول، وقيل يعنون فقراء المؤمنين كعمار وخباب وصهيب وبلال وسالم وسلمان، وقيل أرادوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على العموم.