{متكئين فيها} وقد ذكر في آيات أخر كيفية ذلك الاتكاء فقال تعالى في آية: {على الأرائك متكئون} (يس: (
وقال في آية أخرى: {متكئين على رفرف خضر} (الرحمن: (
ثالثها: قوله تعالى {يدعون فيها} أي: الجنات {بفاكهة كثيرة وشراب} أي: كثير فيدعون فيها بألوان الفاكهة وألوان الشراب.
ولما بين المسكن والمأكول والمشروب ذكر أمر المنكوح تتميماً للنعمة بقوله سبحانه تعالى:
{وعندهم قاصرات الطرف} أي: حابسات الطرف أي: العين على أزواجهن {أتراب} أي: أسنانهن واحدة وهي بنات ثلاث وثلاثين سنة واحدها ترب ، وعن مجاهد: متواخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن وقيل: أتراب للأزواج ، قال القفال: والسبب في اعتبار هذه الصفة لما تشابهن في الصفة والسن والجبلة كان الميل إليهن على السوية وذلك يقتضي عدم الغيرة وقرأ قوله تعالى:
{هذا ما يوعدون} ابن كثير وأبو عمرو بالياء التحتية على الغيبة والباقون بالفوقية على الخطاب ، وجه الغيبة تقدم ذكر المتقين ، ووجه الخطاب الالتفات إليهم والإقبال عليهم أي: قل للمتقين هذا ما توعدون {ليوم الحساب} أي: في يوم الحساب أو لأجله فإن الحساب علة الوصول إلى الجزاء.
{إن هذا} أي: المشار إليه إشارة الحاضر الذي لا يغيب {لرزقنا ما له من نفاد} أي: انقطاع وهذا إخبار عن دوام هذا الثواب.
تنبيه: من نفاد فاعل ومن مزيدة والجملة في محل نصب على الحال من رزقنا أي: غير نافد ويجوز أن يكون خبراً ثانياً لأن أي: دائم.
ولما وصف تعالى ثواب المؤمنين وصف بعده عقاب الظالمين ليكون الوعيد مذكوراً عقب الوعد والترغيب عقب الترهيب بقوله تعالى:
{هذا وإن للطاغين لشر مآب} أي: مرجع هذا في مقابلة قوله تعالى: {وإن للمتقين لحسن مآب} (ص: (