أو أضاف ذلك إليها لما ذكرنا وإن لم يكن منها عمل حقيقة؛ فعلى ذلك إضافة اليد إلى اللَّه فيما أضاف على ما كان ذلك من الخلق إنما كان باليد؛ على ذلك يخرج ما ذكر من استوائه على العرش بعد أن ذكرنا فيه ما يليق به ونفينا عنه ما لا يليق، وأصل ذلك أنا عرفنا اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - متعاليا عن جميع معاني الغير وعن كل صفات يوصف بها الغير، علي ما ذكر في كتابه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ، فإذا كان كذلك فلا حاجة لنا إلى تأويل اليد وما ذكروا أنه ما أراد بها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) .
معناه - واللَّه أعلم -: أستكبرت للحال عندما أبيت السجود له، أم كنت في اعتقادك من العالين أي المستكبرين؟
ويحتمل قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ كُنْتَ) : أم صرت من العالين، أي: استكبرت وصرت من العالين على ما في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) ، أي: صار من الكافرين.
ثم حرف الشك والاستفهام من اللَّه قد ذكرنا أنه على الإيجاب والقطع كأنه قال: بلى كنت في علم اللَّه أنك تكفر.
أو يقول: صرت من العالين، أي: ممن يطلب العلو؛ كقوله - تعالى -: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(76)
ظن إبليس - عليه لعنة اللَّه - أن النار لما كان من طبعها الارتفاع والعلو ومن طبع الطين التسفل والانحدار أن الذي طبعه الارتفاع والعلو خير من الذي طبعه التسفل والانحدار؛ لذلك قال - واللَّه أعلم -: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) .
أو لما رأى أن إصلاح الأشياء كلها ونضجها بالنار فقال هذا عند ذلك.