يعني: اذكر لقومك صبر إسماعيل ، وصدق وعده {واليسع وَذَا الكفل} واليسع كان خليفة إلياس ، وذا الكفل كفل مائة نبي أطعمهم ، وكساهم ، {وَكُلٌّ مّنَ الاخيار هذا ذِكْرُ} يعني: هذا الذي ذكرنا من الأنبياء عليهم السلام في هذه السورة {ذُكِرَ} يعني: بيان لعظمته {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ} من هذه الأمة {لَحُسْنَ مَئَابٍ} يعني: حسن المرجع.
ثم وصف الجنة فقال عز وجل: {جنات عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأبواب} يعني: تفتح لهم الأبواب فيدخلونها.
يعني: الجنة كما قال تعالى في آية أخرى: {وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أبوابها وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] فإذا دخلوها ، وجلسوا على السرر ، وكانوا {مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بفاكهة كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} يعني: ألوان الفاكهة ، والشراب {وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف} يعني: غاضات أعينهن عن غير أزواجهن {أَتْرَابٌ} يعني: ذات أقران.
أي: مستويات على سن واحد {هذا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحساب} يقول: {إِنَّ هَذَا} يعني: إنّ هذا الثواب الذي توعدون بأنه يكون لكم في يوم الحساب.
وقرأ ابن كثير ، وأبو عمر ، بالياء على معنى الإخبار عنهم.
وقرأ الباقون: بالتاء على معنى المخاطبة.
يقول الله تعالى: {إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا} يعني: إن هذا الذي ذكرنا لعطاؤنا للمتقين {مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} يعني: لا يكون له فناء ، ولا انقطاع عنهم ، وهذا كما قال تعالى: {لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 33] ثم قال: {هذا} يعني: هذا الرزق للمتقين فيتم الكلام عند قوله: {هذا} .
ثم ذكر ما أوعد الكفار فقال عز وجل: {هذا وَإِنَّ للطاغين لَشَرَّ} يعني: للكافرين ، لبئس المرجع لهم في الآخرة.