قوله: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} هذا حكاية عن اعتراف الملائكة بالعبودية رداً على عبدتهم والمعنى: ليس منا أحد، إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة، وامتثال ما يأمرنا الله تعالى به. قال ابن عباس: ما في السماوات موضع شبر، إلا وعليه ملك يصلي ويسبح، وقيل: إن هذه الثلاث آيات، نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى، فتأخر جبريل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أهنا تفارقني؟ فقال جبريل: ما أستطيع أن أتقدم عن مكاني هذا، وأنزل الله تعالى حكاية عن الملائكة {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} الآيات، وفي الحديث:"ما في السماوات موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم"قوله: (أحد) قدره إشارة إلى أن في الآية حذف الموصوف وابقاء صفته وهو مبتدأ، والخبر جملة قوله: {إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} والتقدير: ما أحد منا إلا له مقام معلوم.
قوله: (أقدامنا في الصلاة) أشار بذلك إلى أن المفعول محذوف.
قوله: (مخففة من الثقيلة) أي واللام فارقة، والمعنى: أن قريشاً كانت تقول قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم: لو أن لنا كتاباً مثل كتاب الأولين، لأخلصنا العبادة لله تعالى، وهذا نظير قوله تعالى:
{وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ} [فاطر: 42] .
قوله: {فَكَفَرُواْ بِهِ} الفاء للفصيحة مرتب على ما قبله.
قوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} أي في الدنيا والآخرة، والتعبير بسوف تهديد لهم، كقولك لمن تريد ضربه مثلاً: سوف ترى ما توعد به وأنت شارع فيه، {فَسَوْفَ} للوعيد لا للتعبير.
قوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا} إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، وإنما صدرت هذه الجملة بالقسم، لتأكيد الاعتناء بتحقيق مضمونها، قوله: {كَلِمَتُنَا} إنما سمى الوعد بالنصر كلمة، مع أنه كلمات، لكون معنى الكل واحداً.
قوله: (وهي لأغلبن أنا ورسلي) أي فيكون قوله: {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ} جملة مستأنفة، وقوله: (أو هي قوله) {إِنَّهُمْ} إلخ، أي وعليه فيكون بدلاً من {كَلِمَتُنَا} أو تفسيراً لها.