ويشهد لهذا قولُه تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) . وكذلك قولُهُ تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) .
وقولُهُ: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) .
وقولُهُ: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(119) .
قال أبو العاليةَ:"سألتُ أصحابَ محمدٍ عن هذه الآيةِ: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) "
فقالُوا: كلُّ منْ عَصَى اللَّهَ فهو جاهلٌ ، وكلُّ من تاب قبل الموتِ فقدْ تابَ من قريبٍ"."
وعن قتادةَ قال:"أجمع أصحابُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على أنَّ كلَّ من عصى ربَّه فهو جاهلٌ جهالةً ، عمدًا كان أو لم يكنْ ، وكلُّ من عَصَى ربَّه فهو جاهلٌ".
وقال مجاهدٌ:"منْ عمِلَ ذنبًا من شيخ أو شابٍ فهو بجهالةٍ"، وقال
أيضًا:"من عصى ربَّه فهو جاهلٌ حتى ينزعَ عن معصيتِهِ"، وقال أيضًا:
"من عملَ سوءًا خطأً أو إثمًا فهو جاهلٌ حتى ينزعَ منه".
وقال أيضًا هو وعطاء:"الجهالةُ: العمدُ".
رواهنَّ ابنُ أبي حازمٍ وغيرُه ، وقال: ورُوي عن قتادةَ ،
وعمرِو بنِ مرةَ ، والثوريِّ نحو ذلك.
ورُوي عن مجاهدٍ ، والضحاكِ ، قالا:"ليسَ من جهالتِهِ أن لا يعلَمَ حلالاً"
ولا حرامًا ، ولكن مِنْ جهالتِهِ حينَ دخلَ فيه"."
وقال عكرمةُ:"الدنيا كلُّها جهالةٌ".