فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368664 من 466147

ثالثها: كما أن نسوق الريح والسحاب إلى البلد الميت، كذلك نسوق الروح والحياة إلى البدن الميت.

(يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(15)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : لم عرف الفقراء؟

قلت: قصد بذلك أن يريهم أنه لشدة افتقارهم إليه هم جنس الفقراء، وإن كانت الخلائق كلهم مفترقين إليه من الناس وغيرهم، لأن الفقر مما يتبع الضعف، ولكما كان الفقير أضعف كان أفقر، وقد شهد الله - سبحانه - على الإِنسان بالضعف في قوله: {وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً} ولو نكر لكان المعنى: أنتم بعض الفقراء.

وجمع - سبحانه - في وصف ذاته بين الغنى والحميد، للإِشعار بأنه تعالى بجانب غناه عن خلقه، هو الذي يفيض عليهم من نعمه، وهو الذي يعطيهم من خيره وفضله، ما يجعلهم يحمدونه بألسنتهم وقلوبهم.

قال الآلوسي: قوله {الحميد} أي: المنعم على جميع الموجودات، المستحق بإنعامه للحمد، وأصله المحمود، وأريد به ذلك عن طريق الكناية، ليناسب ذكره بعد فقرهم، إذ الغنى لا ينفع الفقير إلا إذا كان جواداً منعماً، ومثله مستحق للحمد، وهذا كالتكميل لما قبله.

(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ...(18)

وقوله: {مُثْقَلَةٌ} صفة لموصوف محذوف، والمفعول محذوف - أيضاً - للعلم به.

وقوله {حِمْلِهَا} أي: ما تحمله من الذنوب والآثام، إذ الحمل - بكسر الحاء - ما يحمله الإِنسان من أمتعة على ظهره أو رأسه أو كتفه.

والمعنى: لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، وإن تنطلب نفس مثقلة بالذنوب من نفس أخرى، أن تحمل عنها شيئاً من ذنوبها التي أثقلتها، لا تجد استجابة منها، ولو كانت تلك النفس الأخرى من أقربائها وذوى رحمها.

قال تعالى: {ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً...} .

وقال - سبحانه -: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : هلا قيل: ولا تزر نفس وزر أخرى؟

قلت: لأن المعنى أن النفوس الوازرات لا ترى واحدة منهن إلا حاملة وزرها، ولا وزر غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت