فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368650 من 466147

ولا تنكثوا ولا تعينوا ناكثاً قال الله تعالى {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} (الفتح: 10)

ثالثها: أن الأعمال بعواقبها ومن مكر بغيره ونفذ فيه المكر عاجلاً في الظاهر فهو في الحقيقة هو الفائز والماكر هو الهالك كمثل راحة الكافر ومشقة المسلم في الدنيا ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ} أي: سنة الله تعالى فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم رسلهم، والمعنى: فهل ينتظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن مضى من الكفار.

قوله تعالى: {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ}

أي: طريقة الملك الأعظم التي شرعها وحكم بها وهي إهلاك العاصين وإنجاء الطائعين {تَبْدِيلاً}

أي: من أحد يأتي بسنة غيرها تكون بدلاً لها؛ لأنه تعالى لا مكافئ له {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ} أي: الذي لا أمر لأحد معه {تَحْوِيلاً} أي: من حالة إلى أخف منها؛ لأنه لا مرد لقضائه.

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسِ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ}

أي: نسمة تدب عليها كما كان في زمن نوح عليه السلام أهلك الله تعالى ما على ظهر الأرض إلا من كان في السفينة مع نوح.

«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان الله تعالى يؤاخذ الناس بما كسبوا فما بال الدواب؟

أجيب: بأن المطر إنعام من الله في حق العباد، وإذا لم يستحقوا الإنعام قطعت الأمطار عنهم فيظهر الجفاف على وجه الأرض فيموت جميع الحيوانات، وبأن خلقة الحيوانات نعمة والمعاصي تزيل النعم وتحل النقم والدواب أقرب النعم؛ لأن المفرد أولاً ثم المركب، والمركب إما أن يكون معدناً وإما أن يكون نامياً، والنامي إما أن يكون حيواناً أو نباتاً، والحيوان إما إنسان أو غير إنسان فالدواب أعلى درجات المخلوقات في عالم العناصر للإنسان.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يقال لما علته الخلق من الأرض وجه الأرض وظهر الأرض مع أن الظهر مقابله الوجه فهو كالمتضاد؟

أجيب: بأن الأرض كالدابة الحاملة للأثقال والحمل يكون على الظهر، وأما وجه الأرض فلأن الظاهر من باب والبطن والباطن من باب فوجه الأرض ظهر؛ لأنه هو الظاهر وغيره منها باطن وبطن. انتهى انتهى {السراج المنير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت