أحدهما: أن يكون المكر المذكور في الآية هو المكر الذي مكروه مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من العزم على القتل والإخراج ولم يحق إلا بهم حيث قتلوه يوم بدر وغيره.
وثانيها: أن نقول: المكرُ عام وهو الأصح، فإن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن المكر وأخبر بقوله: «لا تَمْكُرُوا وَلاَ تُعِينُوا مَاكِراً فَإنَّ اللَّهِ يَقُولُ: وَلاَ يَحيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلاَّ بِأهْلِهِ» وعلى هذا فذلك الرجل الماكر يكون أهلاً فلا يرد نقضاً.
وثالثها: أن الأعمال بعواقبها ومن مكر غيره ونفذ فيه المكر عاجلاً في الظاهر فهو في الحقيقة هو الفائز والماكر هو الهالك كمثل راحة الكافر ومشقَة المسلم في الدنيا ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ آلأَوَّلِينَ} يعني إن كان لمكرهم في الحال رواجٌ فالعاقبة للتقوى والأمور بخَوَاتِيمها.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في تكرار التبديل والتحويل؟
فالجواب: أن المراد بقوله: {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً} حصول العلم بأن العذاب لا يبدل بغيره وبقوله: {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلاً} حصول العلم بأن العذاب مع أنه لا يتبدل بالثواب لا يتحول عن مستحقه إلى غيره فيتم تهديد المُسِيءِ.
والمعنى فهل ينتظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن مَضَى من الكفار والمخاطب بقوله: {فَلَن تَجِد} عام كأنه قال: لن تجد أيها السامع وقيل: الخطاب مع محمد - عليه الصلاة والسلام - .
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ... (45) }