وقيل: هو مثل ضرب للمُظاهر ؛ أي كما لا يكون للرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المُظاهر أمَّه حتى تكون له أُمّان.
وقيل: كان الواحد من المنافقين يقول: لي قلب يأمرني بكذا ، وقلب يأمرني بكذا ؛ فالمنافق ذو قلبين ؛ فالمقصود ردّ النفاق.
وقيل: لا يجتمع الكفر والإيمان بالله تعالى في قلب ، كما لا يجتمع قلبان في جوف ؛ فالمعنى: لا يجتمع اعتقادان متغايران في قلب.
ويظهر من الآية بجملتها نفي أشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك الوقت ، وإعلام بحقيقة الأمر ، والله أعلم.
الثانية: القلب بَضْعة صغيرة على هيئة الصَّنَوْبَرة ، خلقها الله تعالى في الآدميّ وجعلها محلاً للعلم ، فيحصي به العبد من العلوم ما لا يسع في أسفار ، يكتبه الله تعالى فيه بالخط الإلهيّ ، ويضبطه فيه بالحفظ الرّباني ، حتى يحصيه ولا ينسى منه شيئاً.
وهو بين لَمَّتَين: لَمَّة من المَلك ولَمَّةٌ من الشيطان ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم.
خرّجه الترمذيّ ، وقد مضى في"البقرة".
وهو محل الخَطَرات والوساوس ومكان الكفر والإيمان ، وموضع الإصرار والإنابة ، ومجرى الانزعاج والطمأنينة.
والمعنى في الآية: أنه لا يجتمع في القلب الكفر والإيمان ، والهدى والضلال ، والإنابة والإصرار ؛ وهذا نفي لكل ما توهمه أحد في ذلك من حقيقة أو مجاز ، والله أعلم.
الثالثة: أعلم الله عز وجل في هذه الآية أنه لا أحد بقلبين ، ويكون في هذا طعن على المنافقين الذين تقدّم ذكرهم ؛ أي إنما هو قلب واحد ، فإمّا فيه إيمان وإمّا فيه كفر ؛ لأن درجة النفاق كأنها متوسطة ، فنفاها الله تعالى وبيَّن أنه قلب واحد.
وعلى هذا النحو يستشهد الإنسان بهذه الآية ، متى نسي شيئاً أو وهم.
يقول على جهة الاعتذار: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
الرابعة: قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} يعني قول الرجل لامرأته: أنتِ عليّ كظهر أمّي.