فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341500 من 466147

وأقل ما في حب الدنيا أنه يلهي عن ذكر الله وطاعته، ومن ألهاه ماله عن ذكر الله فهو من الخاسرين، وإذا لهى القلب عن ذكر الله سكنه الشيطان، فأزعجه إلى كل معصية، وصرفه حيث أراد.

والزهد في الدنيا ليس بتحريم الحلال ولا إضاعته، ولكن الزهد فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليدين منها.

والرغبة في الدنيا أصل المعاصي الظاهرة والمعاصي الباطنة.

فهي أصل معاصي القلب من الحسد والكبر، والفخر والخيلاء، والتسخط والتكاثر، فهذا كله من امتلاء القلب بحبها لا من كونها في اليد.

وامتلاء القلب بها ينافي الشكر لله، ورأس الشكر تفريغ القلب لله منها ومن غيرها.

فسبحان الغفور الشكور، يطاع فيشكر، وطاعته من توفيقه وفضله، ويُعصى فيحلم، ومعصية العبد من ظلمه وجهله، يتوب إليه فاعل القبيح فيغفر له، حتى كأنه لم يكن قط من أهله.

السعادة كلها في طاعته، والأرباح كلها في معاملته، والمحن والبلايا كلها في معصيته ومخالفته، فليس للعبد أنفع من شكره، والتوبة إليه.

فله الحمد على ما أعطى وما منع، وله الحمد على كل حال: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) } [فاطر: 34] .

والدنيا عبارة عن أعيان موجودة للإنسان، وفيها حظ له، وهي الأرض وما

عليها، فإن الأرض مسكن الآدمي، وما عليها مطعم ومشرب وملبس ومنكح ومركب، وكل ذلك علف لراحلة بدنه السائر إلى الله تبارك وتعالى، فإنه لا يبقى إلا بهذه المصالح.

وقد وضع الله في الطباع تَوَقان النفس إلى ما يُصلحها.

فمن تناول منهما ما يصلحه على الوجه المأمور شرعاً يمدح، ومن أخذ منها فوق الحاجة يكتنفه الشره وقع في الذم.

فليس للشره في تناول الدنيا وجه؛ لأنه يخرج عن النفع إلى الأذى، ويشغل العبد عن طلب الأخرى، فيفوت المقصود.

ولا وجه كذلك للتقصير في تناول الحاجة؛ لأن الناقة لا تقوى على السير إلا بتناول ما يصلحها.

فالطريق السليم هي الوسطى، وهي أن يؤخذ من الدنيا ما يحتاج إليه من الزاد للسلوك وإن كان مشتهى، فإن إعطاء النفس ما تشتهي عون لها، وقضاء لحقها، فهذا مما ينشطها للخير فلا يمنعها منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت