فحينما يقولون له {لاَ تَفْرَحْ . .} [القصص: 76] أي: فرح المتعة ، وإنما الفرح بالشيء النافع ، ولو لم تكن فيه متعة كالذي يتناول الدواء المر الذي يعود عليه بالشفاء ، لذلك يقول تعالى:
{قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ ...} [يونس: 58] .
ويقول تعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون * بِنَصْرِ الله ...} [الروم: 4 - 5] فسماه الله فرحاً ؛ لأنه فرح بشيء نافع ؛ لأن انتصار الدعوة يعني أن مبدءك الذي آمنتَ به ، وحاربت من أجله سيسيطر وسيعود عليك وعلى العالم بالنفع .
ومن فرح المتعة المحظور ما حكاه القرآن: {فَرِحَ المخلفون بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ الله ...} [التوبة: 81] هذا هو فرح المتعة ؛ لأنهم كارهون لرسول الله ، رافضون للخروج معه ، ويسرُّهم قعودهم ، وتركه يخرج للقتال وحده .
فقوله تعالى: {لاَ تَفْرَحْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين} [القصص: 76] أي: فرح المتعة الذي لا ينظر إلى مَغبّة الأشياء وعواقبها ، فشارب الخمر يشربها لما لها من متعة مؤقتة ، لكن يتبعها ضرر بالغ ، ونسمع الآن مَنْ يقول عن الرقص مثلاً ؛ إنه فن جميل وفن رَاقٍ ؛ لأنه يجد فيه متعة ما ، لكن شرط الفن الجميل الراقي أن يظل جميلاً ، لكن أنْ ينقلب بعد ذلك إلى قُبْح ويُورِث قبحاً ، كما يحدث في الرقص ، فلا يُعَدُّ جميلاً .
ثم يقول الحق سبحانه: {وابتغ فِيمَآ آتَاكَ ...} .
معنى {وابتغ ...} [القصص: 77] أي: اطلب {فِيمَآ آتَاكَ الله ...} [القصص: 77] بما أنعم عليك من الرزق {الدار الآخرة ...} [القصص: 77] لأنك إن ابتغيت برزق الله لك الحياة الدنيا ، فسوف يَفْنى معك في الدنيا ، لكن إنْ نقلتَهُ للآخرة لأبقيتَ عليه نعيماً دائماً لا يزول .