فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341423 من 466147

والبغي: تجاوز الحدّ في الظلم ، خاصة وقد كان عنده من المال ما يُعينه على الظلم ، وما يُسخِّر به الناس لخدمة أهدافه ، وكأنه يمثل مركز قوة بين قومه ، والبغي إما بالاستيلاء على حقوق الغير ، أو باحتقارهم وازدرائهم ، وإما بالبطر .

ثم يذكر حيثية هذا البغي: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكنوز مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالعصبة أُوْلِي القوة . .} [القصص: 76] .

كلمة (مفاتح) كما في قوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب ...} [الأنعام: 59] .

ولو قلنا: مفاتح جمع ، فما مفردها؟ لا تقُلْ مفتاح ؛ لأن مفتاح جمعها مفاتيح ، أما مفاتح ، فمفردها (مَفْتح) وهي آلة الفتح كالمفتاح ، وهي على وزن (مبرد) فالمعنى: أن مفاتيح خزائنه لو حملتْها عصبة تنوء بها ، وهذه كناية عن كثرة أمواله ، نقول: ناء به الحِمْل ، أو ناء بالحمل ، إذا ثقُل عليه ، ونحن لا نميز الخفيف من الثقيل بالعين أو اللمس أو الشم إنما لا بُدَّ من حملة للإحساس بوزنه .

وقلنا: إن هذه الحاسة هي حاسة العَضَل ، فالحملْ الثقيل يُجهد العضلة ، فتشعر بالثقل ، على خلاف على حملتَ شيئاً خفيفاً لا تكاد تشعر بوزنه لخفْته ، ولو حاولتَ أنْ تجمع أوزاناً في حيز ضيق كحقيبة (هاندباج) فإن الثقل يفضحك ؛ لأنك تنوء به .

والعُصْبة: هم القوم الذين يتعصَّبون لمبدأ من المبادئ بدون هَوىً بينهم ، ومنه قول إخوة يوسف: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إلى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ...} [يوسف: 8] .

إنها كلمة حق خرجت من أفواههم دون قصد منهم ؛ لأنهم فعلاً كانوا قوةً متعصبين بعضهم لبعض في مواجهة يوسف وأخيه ، وكانا صغيرين لا قوةَ لهما ولا شوكة ، وكانوا جميعاً من أم واحدة ، ويوسف وأخوه من أم أخرى ، فطبيعي أن يميل قلب يعقوب عليه السلام مع الضعيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت