وقال الطرسوسي في كتابه: إن الله تعالى لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة عوضه علم كل شيء وكان علم الصنعة مما علمه ، وانتقل من قوم إلى قوم كما انتقلت العلوم الأخر إلى أيام هرمس الأول ، وقال أيضاً: حدثونا عن محمد بن جرير الطبري بإسناد له متصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وأعطيت الكبريت الأبيض والأحمر"
وروى جابر عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه في ذلك روايات كثيرة حتى أنه أسند إليه عدة من كتبه ولا أحقق قوله ولا أكذبه وأجله لموضعه من العلم عن الافتراء على الأئمة ، وروى عن أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه أنه سئل فقيل: له ما تقول فيما خاض الناس فيه من علم الكيمياء؟ فأطرق ملياً ثم رفع رأسه ثم قال: سألتموني عن أخت النبوة وتوأم المروة لقد كان وأنه لكائن وما من شجرة ولا مدرة ولا شيء إلا وفيه أصل وفرع أو أصل أو فرع قيل: يا أمير المؤمنين أما تعلمه؟ قال: والله تعالى أنا أعلم به من العالمين له لأنهم يتكلمون بالعلم على ظاهره دون باطنه وأنا أعلم العلم ظاهره وباطنه ، قيل: فاذكر لنا منه شيئاً نأخذه منك ، قال: والله تعالى لولا أن النفس أمارة بالسوء لقلت ، قيل: فما كان تقول؟ قال: إني أعلم أن في الزئبق الرجراج والذهب الوهاج والحديد المزعفر وزنجار النحاس الأخضر لكنوزاً لا يؤتى على آخرها يلقح بعضها ببعض فتفتر عن ذهب كامن ، قيل: يا أمير المؤمنين ما نعلم هذا ، قال: هو ماء جامد وهواء راكد ونار حائلة وأرض سائلة قالوا ما نفقه هذا ، قال: لو حل للمؤمنين من أهل الحكمة أن يكلموا الناس على غير هذا لعلمه الصبيان في المكاتب اه كلام الطغرائي باختصار.