وقد ذم الطغرائي هذا الصنف من الناس فقال في كتابه"تراكيب الأنوار": إن المعلم الناصح موجود في كل صنعة إلا في هذا الفن ، وكيف يرجى النصح عند قوم يسمعون فيما بينهم بالحسدة وتحالفوا فيما بينهم أن لا يوضحوا هذه السرائر أبداً لا سيما في هذا الزمان الذي قد باد فيه هذا العلم جملة وصار المتعرض له والباحث عنه عند الناس مسخرة وقد عنيت برهة من الزمان أبحث عن كل من يظن أن عنده طرفاً من هذا العلم فما وجدت أحداً شم له رائحة ولا عرف منه شطر كلمة ، ووجدت منتحلي هذه الصنعة الشريفة بين خادع يبيع دينه ومروءته بعرض من الدنيا قليل ويتلف أموال الناس بالتجارب الصادرة عن الجهل ، وبين مخدوع مأخوذ عن رشده بالأمر الخائب والطمع الكاذب والتشاغل بالباطل عن طلب المعاش الجميل والتعويل على الأماني والأكاذيب.
قصارى أحدهم أن ينظر في كتب جابر وأضرابه فيأخذ بظواهر كلامهم ، ويغتر بجلايا دعاويهم دون حقائق معانيهم وهم وجميع من مضى من حكماء هذه الصنعة يحذرون الناس من الاغترار بظواهر كتبهم ، وينادون على أنفسهم بأنهم يرمزون ويلغزون ولا يلتفت إلى قولهم ولا يصدقون إلى آخر ما قال.
وقد تفاقم الأمر في زماننا إلى ما لا تتسع العبارة لشرحه ، وكون الكيمياء من تأثيرات النفوس وخوارق العادات فلا تكون إلا معجزة أو كرامة أو سحراً ليس بشيء بل هي بأسباب عادية لكنها خفية على أكثر الناس لا دخل لتأثير النفوس فيها أصلاً.