وإضافة الشركاء إلى ضمير المخاطبين لأنهم الذين ادعوا لهم الشركة كما في آية الأنعام (94) {الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء} والدعاء دعاء الاستغاثة حسب زعمهم أنهم شفعاؤهم عند الله في الدنيا.
وقوله فلم يستجيبوا لهم هو محل التأييس المقصود من الكلام.
وأما قوله تعالى {ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون} فيحتمل معاني كثيرة فرضها المفسرون: وجماع أقوالهم فيها أخذاً ورداً أن نجمعها في أربعة وجوه:
أحدها: أن يكون عطفاً على جملة {فلم يستجيبوا لهم} .
والرؤية بصرية ، والعذاب عذاب الآخرة ، أي أحضر لهم آلة العذاب ليعلموا أن شركاءهم لا يغنون عنهم شيئاً.
وعلى هذا تكون جملة {لو أنهم كانوا يهتدون} مستأنفة ابتدائية مستقلة عن جملة {ورأوا العذاب} .
الثاني: أن تكون الواو للحال والرؤية أيضاً بصرية والعذاب عذاب الآخرة ، أي وقد رأوا العذاب فارتبكوا في الاهتداء إلى سبيل الخلاص فقيل لهم: ادعوا شركاءكم لخلاصكم ، وتكون جملة {لو أنهم كانوا يهتدون} كذلك مستأنفة ابتدائية.
الثالث: أن تكون الرؤية علمية ، وحذف المفعول الثاني اختصاراً ، والعذاب عذاب الآخرة.
والمعنى: وعلموا العذاب حائقاً بهم ، والواو للعطف أو الحال.
وجملة {لو أنهم كانوا يهتدون} مستأنفة استئنافاً بيانياً كأن سائلاً سأل: ماذا صنعوا حين تحققوا أنهم معذبون؟ فأجيب بأنهم لو أنهم كانوا يهتدون سبيلاً لسلكوه ولكنهم لا سبيل لهم إلى النجاة.
وعلى هذه الوجوه الثلاثة تكون {لو} حرف شرط وجوابها محذوفاً دل عليه حذف مفعول {يهتدون} أي يهتدون خلاصاً أو سبيلاً.
والتقدير: لتخلصوا منه.
وعلى الوجوه الثلاثة ففعل {كانوا} مزيد في الكلام لتوكيد خبر (أنّ) أي لو أنهم يهتدون اهتداء متمكناً من نفوسهم ، وفي ذلك إيماء أنهم حينئذ لا قرارة لنفوسهم.
وصيغة المضارع في {يهتدون} دالة على التجدد فالاهتداء منقطع عنهم وهو كناية عن عدم الاهتداء من أصله.