الوجه الرابع: أن تكون {لو} للتمني المستعمل في التحسر عليهم.
والمراد اهتداؤهم في حياتهم الدنيا كيلا يقعوا في هذا العذاب ، وفعل {كانوا} حينئذ في موقعه الدال على الاتصاف بالخبر في الماضي ، وصيغة المضارع في {يهتدون} لقصد تجدد الهدى المتحسر على فواته عنهم فإن الهدى لا ينفع صاحبه إلا إذا استمر إلى آخر حياته.
ووجه خامس عندي: أن يكون المراد بالعذاب عذاب الدنيا ، والكلام على حذف مضاف تقديره: ورأوا آثار العذاب.
والرؤية بصرية ، أي وهم رأوا العذاب في حياتهم أي رأوا آثار عذاب الأمم الذين كذبوا الرسل وهذا في معنى قوله تعالى في سورة إبراهيم (45) {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم} ؛ وجملة {لو أنهم كانوا يهتدون} شرط جوابه محذوف دل عليه {لو أنهم كانوا يهتدون} أي بالاتعاظ وبالاستدلال بحلول العذاب في الدنيا على أن وراءه عذاباً أعظم منه لاهتدوا فأقلعوا عن الشرك وصدقوا النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لأنه يفيد معنى زائداً على ما أفادته جملة {فلم يستجيبوا لهم} .
فهذه عدة معان يفيدها لفظ الآية ، وكلها مقصودة ، فالآية من جوامع الكلم.
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65)
هو {يوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون} [القصص: 62] .
كرر الحديث عنه باعتبار تعدد ما يقع فيه لأن مقام الموعظة يقتضي الإطناب في تعداد ما يستحق به التوبيخ.
وكررت جملة {يوم يناديهم} لأن التكرار من مقتضيات مقام الموعظة.
وهذا توبيخ لهم على تكذيبهم الرسل بعد انقضاء توبيخهم على الإشراك بالله.
والمراد: ماذا أجبتم المرسلين في الدعوة إلى توحيد الله وإبطال الشركاء.