قال القاضي أبو محمد: ولما كان هذا السؤال مسكتاً له مبهتاً فكأنه لا متعلق لجمهور الكفرة إلا ب"المغوين"لهم والأعيان ، والرؤوس منهم وبالشياطين المغوين فكأن هذه الصنيفة المغوية إنما أتت الكفرة على علم فالقول عليها متحقق وكلمة العذاب ماضية لكنهم طمعوا في التبري من كل أولئك الكفرة الأتباع فقالوا {ربنا هؤلاء} إنما أضللناهم كما ضللنا نحن باجتهاد لنا ولهم وأرادوا هم اتباعنا وأحبوا الكفر كما أحببناه.
فنحن نتبرأ إليك منهم وهم لم يعبدونا إنما عبدوا غيرنا.
قال القاضي أبو محمد: فهذا التوقيف يعم جميع الكفرة ، والمجيبون هم كل مغو داع إلى الكفر من الشياطين ومن الإنس الرؤساء ، والعرفاء والسادة في الكفر ، وقرأ الجمهور"غوَينا"بفتح الواو ، يقال غوى الرجل يغوى بكسر الواو ، وروي عن ابن عامر وعاصم"غوِينا"بكسر الواو ، ثم أخبر تعالى أنه يقال للكفرة العابدين للأصنام الذين اعتقدوهم آلهة {ادعوا شركاءكم} أي الأصنام التي كنتم تزعمون أنهم شركاء الله ، وأضاف الشركاء إليهم لما كان ذلك الاسم بزعمهم ودعواهم ، فيهذا القول من الاختصاص أضاف الشركاء إليهم ، ثم أخبر أنهم دعوهم فلم يكن في الجمادات ما يجيب ورأى الكفار العذاب ، وقوله تعالى: {لو أنهم كانوا يهتدون} ذهب الزجاج وغيره من المفسرين إلى أن جواب {لو} محذوف تقديره لما نالهم العذاب ولما كانوا في الدنيا عابدين للأصنام ففي الكلام على هذا التأويل تأسف عليهم ، وذلك محتمل مع تقديرنا الجواب لما كانوا عابدين للأصنام وفي مع تقديرنا الجواب لما نالهم العذاب نعمة منا ، وقالت فرقة {لو} متعلقة بما قبلها تقديره فودّوا {لو أنهم كانوا يهتدون} .
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65)