{فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} فلم يجيبوهم. ونظير هذه الآية في: الكهف [52] ؛ قوله: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ} الآية. {وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} . قال المفسرون وأهل المعاني: جواب {لَوْ} محذوف، على تقدير: لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا ما رأوا العذاب في الآخرة، ولما اتبعوهم.
65 -قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ} يعني: يسأل الله الكفار {فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} ما كان جوابكم لمن أُرسل إليكم من النبيين؟.
66 - {فَعَمِيَتْ} أي: فخفيت واشتبهت {عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ} قال مجاهد ومقاتل: الحجج. و {الْأَنْبَاءُ} معناها: الأخبار، جمع نبأ. وسميت حججهم: أنباءً؛ لأنها أخبار يُخبر بها. قال ابن عباس: يريد: الأخبار والجواب، وجوابهم لو أجابوا كان خبرًا.
{فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} لا يسأل بعضهم بعضًا عن الحجج؛ لأن الله أدحض حجتهم، وكلل ألسنتهم. قاله مقاتل. وهو معنى قول قتادة: لا يحتجون.
وقال ابن عباس: لا ينطقون؛ يعني: بحجة. وذلك أن الله تعالى قد أعذر إليهم في الدنيا ببعث الرسول، ونصب الأدلة، فلا يكون لهم حجة، ولا عذر يوم القيامة.
قال الفراء: جاء في التفسير: عميت عليهم الحجج يومئذ فسكتوا، فذلك قوله: {فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} أي: في تلك الساعة. وهو معنى قول الكلبي: لم يدروا ما يجيبون به من ذلك الهول حين سئلوا، ثم أجابوه بعد ذلك، يعني: ما ذكر عنهم مما يجيبون به في القيامة، كقولهم: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ونحو ذلك.