وأضافهم هنا إليهم إشارة إلى أنهم لم يستفيدوا زعمهم أنهم شركاء الله - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - إلا أن أشركوهم فيما صرفوا إليهم من أموالهم وأقوالهم ، وأزمانهم وأحوالهم {فدعوهم} تعللاً بما لا يغني ، وتمسكاً بما يتحقق أنه لا يجدي ، لفرط الغلبة واستيلاء الحيرة والدهشة {فلم يستجيبوا لهم} كما يحق لهم بما لهم من وصف عدم الإدراك ، والعجز والهلاك {ورأوا} أي كلهم {العذاب} عالمين بأنه مواقعهم لا مانع له عنهم ، فكان الحال حينئذ مقتضياً لأن يقال من كل من يراهم: {لو أنهم كانوا} أي كوناً هو لهم صفة راسخة {يهتدون} أي يحصل منهم هدى ساعة من الدهر ، تأسفاً على أمرهم ، وتمنياً لخلاصهم ، أو لو أن ذلك كان في طبعهم لنجوا من العذاب ، أو لما رأوه أصلاً ، أو لما اتبعوهم.