والنبي صلى الله عليه وسلم يقول عن سورة الرحمن"لقد قرأتُ سورة الرحمن على إخوانكم الجن ، فكانوا أحسن استجابة منكم ، فكانوا كلما قلت {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] ."
قالوا: لا بشيء من نعمائك ربنا نكذب فلكَ الحمد"."
إذن: حين نسمع كلام الله علينا أن ننفعل به ، وأنْ نتجاوبَ معه تجاوباً واعياً ، فعند آية التسبيح نُسبِّح ، وعند آية الحمد نحمد الله ، وعند آية الدعاء نقول: آمين ، هذه مواجيد انفعالية لسماع القرآن والتجاوب معه ، لا أنْ نسمعه أو نهذه كهذ الشِّعْر .
ثم يقول الحق سبحانه: {أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض}
{أَمَّنْ} [النمل: 60] هذا استفهام آخر ، وكأن الحق تبارك وتعالى بعد أن كتب الهزيمة على الكافرين والنصر للمؤمنين أراد أنْ يُربِّب في النفس الإيمان بالله ، وأن تأخذ من نصر الله تعالى للمؤمنين خميرة إيمانية ، ومواجيد جديدة تظل شحنة قوية تدفعهم بحيث يكونون هم أنفسهم على استعداد للتصدي لأعداء الدعوة والمناهضين لها .
يقول سبحانه:
{أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السمآء مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أإله مَّعَ الله} [النمل: 60] .
إذن: المسألة لا تقف عند معركة انتصر فيها المؤمنين على الكافرين ، فهناك في خلق الله ما هو أعظم من ذلك ، فلو سألتَهم: مَنْ خلق السماوات والأرض يقولون: الله ولئن سألتهم: مَنْ خلقهم يقولون: الله ، فهذه مسائل لا يستطيعون إنكارها ، فكأن الحق تبارك وتعالى يقول لهم: آلله خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء . . أم ما تشركون؟