فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335016 من 466147

وما دام أن الله تعالى ادَّعى مسألة الخَلْق لنفسه سبحانه ، ولم يَقُمْ لهذه الدعوى منازع ، فقد ثبتتْ له سبحانه إلى أنْ يدَّعيها غيره {أإله مَّعَ الله} [النمل: 60] فإنْ كان هناك إله آخر خلق الخَلْق فأين هو: إما أنه لم يَدْر بهذه الدعوى ، أو دَرَى بها وجَبُن عن المواجهة ، وفي كلتا الحالتين لا يصلح إلهاً ، وإلا فليأت هو الآخر بخَلْق ومعجزات أعظم مما رأينا .

فإذا قال الله تعالى أنا الله ، ولا إله غيري ، والخَلْق كله بسمائه وأرضه صنعتي ، ولم يوجد معارض ، فقد ثبتت له القضية ؛ لذلك يقول سبحانه: {شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم} [آل عمران: 18] .

فقضية الوحداينة شهد الله أولاً بها لنفسه ، ثم شهد بها الملائكة أولو العلم من الخَلْق .

ويقول سبحانه في تأكيد هذا المعنى: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} [الإسراء: 42] .

أي: لاجتمع هؤلاء الآلهة ، وثاروا على الإله الذي أخذ منهم مُلْكهم ، وادعاه لنفسه ، أو لذهبوا إليه ليتقرَّبوا منه ويتودّدوا إليه .

وقوله تعالى: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السمآء مَآءً} [النمل: 60] السماء: كلُّ ما علاك فأظلَّك ، والماء معروف أنه ينزل من السحاب وهو مما علانا ، أو أن الإنزال يعني إرادة الكون ، وإرادة الكون في كل كائن تكون من السماء ، ألاَ ترى قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط} [الحديد: 25] .

وقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] ومعلوم أن الحديد يأتي من الأرض ، لكن إرادة كونه تأتي من السماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت