ويقول تعالى عن أهل الشر والفساد: {وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بالبأسآء والضرآء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ والحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [الأنعام: 4245] .
فبعد أنْ قطع الله دابر الظالمين قال: الحمد لله رب العالمين ، ونلحظ هنا الفرق بين فتح لك ، وفتح عليك ؛ فتح لك يعني: فتح في صالحك ، ومنه: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} [الفتح: 1] .
أما فتح عليهم يعني: بالسوء نكايةَ فيهم ، فمعنى {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] .
أعطاهم الخير ليهلكهم به ، وهم في حال نعمة ومكانة ، حتى إذا أخذهم الله كان أَخْذه أليماً شديداً .
وفي قصة نوح عليه السلام: {فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك فَقُلِ الحمد للَّهِ الذي نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين} [المؤمنين: 28] .
فحَمْد الله هنا على أمرين: الحمد لله لأنه أغرق الكافرين الظالمين وخلًّصنا منهم ، والحمد لله لأنه نجَّى المؤمنين .
ثم يقول سبحانه: {وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى} [النمل: 59] وهم المؤمنون الذين نصرهم الله ، وجعل العاقبة لهم ، والسلام عليهم بعدها لاقوه من عَنَتِ الكفار وعنادهم ، فالحمد لله الذي أهلك المفسدين ، وأتى بالسلام على المهتدين .
ثم يطرح الحق سبحانه قضية ، ويأتي بها في صورة سؤال واستفهام ؛ لتكون أبلغ في النفس من مجرد الإخبار بها: {ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59] .