{خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} والظاهر أن {مَا} موصولة والعائد محذوف أي {الله} الذي ذكرت شؤونه العظيمة خير أم الذي يشركونه من الأصنام ، و {خَيْرٌ} أفعل تفضيل ومرجع الترديد إلى التعريض بتبكيت الكفرة من جهته عز وجل وتسفيه آرائهم الركيكة والتهكم بهم إذ من البين أن ليس فيما أشركوه به سبحانه شائبة خير حتى يمكن أن يوازن بينه وبين من هو خير محض ، وقيل: خير {لَيْسَتِ} للتفضيل مثلها في قولك: الصلاة خير تعني خيراً من الخيور ، والمختار الأول ، واستظهره أبو حيان ، وقال: كثيراً ما يجيء هذا النوع من أفعل التفضيل حيث يعلم ويتحقق أنه لا شركة هناك ، وإنما يذكر على سبيل إلزام الخصم وتنبيهه على الخطأ ويقصد بالاستفهام في مثل ذلك إلزامه الإقرار بحصر التفضيل في جانب واحد وانتفائه عن الآخر ، واستظهر أيضاً كون المراد بالخيرية الخيرية في الذات ، وقيل: الخيرية فيما يتعلق بها ، وفي الكلام حذف في موضعين ، والتقدير أعبادة الله تعالى خير أم عبادة ما يشركون ، وقيل: ما {مصدرية} والحدث في موضع واحد ، والتقدير أتوحيد الله خير أم إشراكهم ولا داعي لجميع ذلك ، وأياً ما كان فضمير الغائب لقريش ونحوهم من المشركين ، وقيل: لأولئك المهلكين وليس بشيء ، وقرأ الأكثرون تشركون بالتاء الفوقانية على توجيه الخطاب لمن ذكرنا من الكفرة وهو الأليق بما بعده من سياق النظم الكريم ، وجعل أبو البقاء هذه الجملة من جملة القول المأمور به وتعقب بأنه يأباه قوله تعالى: {فَأَنبَتْنَا} [النمل: 60] الخ فإنه صريح في أن التبكيت من قبله عز وجل بالذات ، وحمله على أنه حكاية منه عليه الصلاة والسلام لما أمر به بعبادته كما في قوله سبحانه: {قُلْ يا أهل عِبَادِى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ} [الزمر: 53] تعسف ظاهر من غير داع إليه ، وفي بعض الآثار أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال: بل الله خير وأبقى وأجل