أما العقاب الإلهي الذي عوقب به قوم لوط على فاحشتهم الكبرى وما كانوا يعملونه من مختلف السيئات، فقد فصله كتاب الله في سورة هود إذ قال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [83، 82] ، وفي سورة الحجر إذ قال: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [75، 73] وأجمله كتاب الله في هذه السورة بعد أن تحدث عن لوط والناجين من أهله إذ قال: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} ، لأنها كانت متواطئة معهم وبقيت بجانبهم، فكانت من الهالكين {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ} . قال القاضي أبو بكر (ابن العربي) :"وإنما دخل في هذا العقاب الكبير والصغير، لسكوت الجملة عليه والجماهير، فكان منهم فاعل، وكان منهم راض، فعوقب الجميع، وبقي الأمر في العقوبة مستمرا على الفاعلين، إلى يوم الدين".
وفي ختام القصص التي قصها الله في هذه السورة على رسوله المصطفى، تثبيتا لفؤاده، وتحذيرا لعباده، خاطبه الحق
سبحانه وتعالى قائلا: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} فدعاه إلى حمده تعالى على نصرة المحقين، وهزيمة المبطلين، والسلام على أصفيائه الأمناء المتقين، الذين بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة، وجاء ذلك بمنزلة"صدر الخطبة"الذي يكون تمهيدا لما يليه من براهين الحق القاطعة، وحججه الساطعة.