وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه، فقال له ربه: يرحمك الله يا آدم، اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة - إلى ملأ منهم جلوس - فقل: السلام عليكم. قالوا: عليك السلام ورحمة الله .. » .
هذا هو الإنسان الأول؛ هو آدم عليه السلام، وهو أبو الناس كافة، بل إن المرأة خُلقت منه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} .
ولم يكن خلق الإنسان ناقصًا ثم اكتمل، كما يقول أصحاب نظرية التطور، بل كان كاملاً ثم أخذ يتناقص الخلق، ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خلق الله آدم عليه السلام، وطوله ستون ذراعًا) .
ولذلك، فالمؤمنون يدخلون الجنة مكتملين على صورة آدم.
هذه لمحة مما حكاه القرآن وبيَّنه عن خلق الإنسان الأول، لم أستقص النصوص من الكتاب والسنة في ذلك، وإلاّ فالقول في ذلك واسع طويل. وهو يعطي صورة واضحة لأصل الإنسان ليس فيها أي غموض، وهذا الذي بيَّنه الإسلام أصل كريم يعتز الإنسان بالنسبة إليه، أما ذلك الإنسان الذي يُصوره «داروين» - ذلك القرد الذي ترقى عن فأر أو صرصور - فإنه أصل يخجل الإنسان من الانتساب إليه. انتهى انتهى {شبهات وردود، لمجموعة من العلماء} ...
(المرجع: رسالة: الشرك في القديم والحديث، للأستاذ أبو بكر محمد زكريا، 2/ 757 - 778) .