{قَالَ يا أَيُّهَا الملأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} القائل: سليمان ، والملأ جماعة من الجن والإنس ، وطلب عرشها قبل أن يأتوه مسلمين ، لأنه وصف له بعظمة ، فأراد أن يأخذه قبل أن يسلموا فيمنع إسلامهم من أخذ أموالهم ، فمسلمين على هذا من الدخول في دين الإسلام ، وقيل: إنما طلب عرشها قبل أن يأتوه مسلمين ليظهر لهم قوّته ، فمسلمين على هذا بمعنى منقادين .
{قَالَ عِفْرِيتٌ} روي عن وهب بن منبه أن اسم هذا العفريت كوزن {قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ} قبل أن تقوم من موضع الحكم ، وكان يجلس من بكرةَ إلى الظهر ، وقيل: معناه قبل أن تستوي من جلوسك قائماً .
{قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكتاب} هو آصف بن برخيا ، وكان رجلاً صالحاً من بني إسرائيل كان يعلم اسم الله الأعظم وقيل: هو الخضر ، وقيل هو جبريل ، والأول أشهر ، وقيل سليمان وهذا بعيد {آتِيكَ بِهِ} في الموضعين: يحتمل أن يكون فعلاً مستقلاً أو اسم فاعل {قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} الطرف العين ، فالمعنى على هذا قبل أن تغمض بصرك إذا نظرت إلى شيء وقيل: الطرف تحريك الأجفان إذا نظرت {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ} قيل: هنا محذوف تقديره: فجاءه الذي عنده ، علم من الكتاب بعرشها ، ومعنى مستقرّاً عنده حاصلاً عنده وليس هذا بمستقر الذي يقدر النحويون تعلق المجرورات به خلافاً لمن فهم ذلك {يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} أي منفعة الشكر لنفسه .
{قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا} تنكيره تغيير وصفه وستر بعضه ، وقيل: الزيادة فيه والنقص منه ، وقصد بذلك اختبار عقلها وفهمها {أتهتدي} يحتمل أن يرتد: تهتدي لمعرفة عرشها ، أو للجواب عنه إذا سئلت أو للإيمان .