{قَالُواْ تَقَاسَمُواْ} تحالفوا {بالله} أيّها القوم وموضع تقاسموا جزم على الأمر كقوله {بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ} [الإسراء: 88 ، الزخرف: 67] وقال قوم من أهل المعاني: محله نصب على الفعل الماضي يعني انهم تحالفوا وتواثقوا ، تقديره: قالوا متقاسمين بالله ، ودليل هذا التأويل أنّها في قراءة عبد الله: ولا يصلحون تقاسموا بالله ، وليس فيها قالوا.
{لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} من البيات فلنقتله ، هذه قراءة العامة بالنون فيهما واختيار أبي حاتم ، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي: لتبيّتنّه ولتقولنّ بالتاء فيهما وضم التاء واللام على الخطاب واختاره أبو عبيد ، وقرأ مجاهد وحميد بالتاء فيهما وضم التاء واللام على الخبر عنهم.
ثم {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا} ما حضرنا {مَهْلِكَ أَهْلِهِ} أي إهلاكهم ، وقرأ عاصم برواية أبي بكر مهلك بفتح الميم واللام ، وروى حفص عنه بفتح الميم وكسر اللام ، وهما جميعاً بمعنى الهلاك {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} في قولنا: إنّا ما شهدنا ذلك.
{وَمَكَرُواْ مَكْراً} وغدروا غدراً حين قصدوا تبييت صالح والفتك به {وَمَكَرْنَا مَكْراً} وجزيناهم على مكرهم بتعجيل عقوبتهم {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا} قرأ الحسن والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي أَنّا بفتح الألف ولها وجهان:
أحدهما: أن يكون أنّا في محلّ الرفع ردّاً على العاقبة .
والثاني: النصب على تكرير (كان) تقديره: كان عاقبة مكرهم التدمير ، واختار أبو عبيد هذه القراءة اعتبار الحرف أي أنْ دمرناهم ، وقرأ الباقون: إنّا بكسر الألف على الابتداء.
{دَمَّرْنَاهُمْ} يعني أهلكنا التسعة ، واختلفوا في كيفية هلاكهم.