وقال ابن المقفّع: مَن كتب إلى أخيه كتاباً ولم يختمه فقد استخفّ به لأن الختم ختم ، وقيل: سمّته كريماً لأنّه كان مصدّراً ببسم الله الرَّحْمن الرحيم {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم * أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} وقرأ أشهب العقيلي: إلا تغلوا عليّ بالغين معجمة ، وأتوني مسلمين مؤمنين طائعين.
{قَالَتْ يا أيها الملأ} قال ابن عباس: كان مع بلقيس مائة ألف قيل ، مع كلّ قيل مائة ألف ، والقيل تلك دون الملك الأعظم {أَفْتُونِي في أَمْرِي} أشيروا عليَّ فيما عرض لي وأجيبوني فيما أُشاوركم فيه {مَا كُنتُ قَاطِعَةً} قاضية وفاصلة {أَمْراً حتى تَشْهَدُونِ} تحضروني.
قالوا مجيبين لها {قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ} في القتال {وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} عند الحرب {والأمر إِلَيْكِ} أيتها الملكة {فانظري مَاذَا تَأْمُرِينَ} تجدينا لأمرك مطيعين.
فقالت بلقيس لهم حين عرضوا أنفسهم للحرب {قَالَتْ إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً} عنوة وغَلبة {أَفْسَدُوهَا} خرَّبوها {وجعلوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً} أي أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر ، وتناهى الخبر عنها هاهُنا فصدّق الله سبحانه قولها فقال {وكذلك يَفْعَلُونَ} .
أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدني أبي رحمه الله:
انَّ الملوك بلاء حيث ما حلّوا ... فلا يكن لك في أكنافهم ظل
ماذا تؤمّل من قوم إذا غضبوا ... جاروا عليك وإن أرضيَتهم مَلّوا
وإن مدحتهمُ خالوك تخدعهم ... واستثقلوك كما يُستثقل الكَلّ
فاستغن بالله عن أبوابهم أبداً ... إنّ الوقوف على أبوابهم ذلّ