وقال ابن منبّه وابن زيد: كانت لها كوّة مستقبلة الشمس ، تقع الشمس فيها حين تطلع ، فإذا نظرت إليها سجدت لها ، فجاء الهُدهد تلك الكوّة فسدّها بجناحه ارتفعت الشمس ولم تعلم ، فلمّا استبطأت الشمس قامت تنظر فرمى بالصحيفة إليها.
قالوا: فأخذت بلقيس الكتاب وكانت كاتبة قارئةً عربيةً من قوم تبع بن شراحيل الحميري ، فلمّا رأت الخاتم ارتعدت وخضعت لأن ملك سليمان (عليه السلام) كان في خاتمه ، وعرفت أنّ الذي أرسل هذا الكتاب هو أعظم مُلْكاً منها ؛ لأن مَلِكاً رُسله الطير إنّه لمَلِك عظيم ، فقرأت الكتاب وتأخّر الهدهد غير بعيد فجاءت حتى قعدت على سرير ملكها وجمعت الملأ من قومها وهم اثنا عشر ألف قائد ، مع كلّ قائد مائة ألف مقاتل.
وقال قتادة ومقاتل والثمالي: كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً كل رجل منهم على عشرة آلاف.
قالوا: فجاؤوا وأخذوا مجالسهم فقالت لهم بلقيس: {قَالَتْ يا أيها الملأ إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} .
قال قتادة: حسن ، نظيره قوله {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 58] .
وقال ابن عباس: شريف بشرف صاحبه .
الضحاك: سمّته كريماً لأنّه كان مختوماً ، يدلّ عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن شاذان قال: حدّثنا جبعويه بن محمد قال: حدّثنا صالح بن محمد بن محمد بن مروان عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كرامة الكتاب ختمهُ".
وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدّثنا عمرو قال: حدّثني أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدّثنا إسحاق بن منصور قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن أنس قال: لمّا أراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم ، قيل له: أنّ العجم لا يقبلون إلاّ كتاباً عليه خاتم ، فاصطنع خاتماً ، فكأني انظر إلى بياضه في كفّه.