أي قالت بلقيس لأشراف قومها: أشيروا / علي في أمري الذي قد حضرني في أمر هذا الكتاب الذي ألقي إلي . {مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حتى تَشْهَدُونِ} ، أي قالت: ما كنت قاضية أمراً في جواب هذا الكتاب حتى تشهدون أي تحضروني . قال لها أشراف قومها لما شاروتهم في أمرها: {نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ} ، أي أصحاب قوة في القتال {وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} أي ذوو بأس في الحرب شديد ، والأمر أيّتها الملكة إليك في القتال وغيره {فانظري مَاذَا تَأْمُرِينَ} .
روي: أن قومها كانوا أولي قوة ، وأن أحدهم كان يركض الفرس حتى إذا امتلأ في جريه ضم فخذيه عليه فحبسه بقوته .
روى الأعمش عن مجاهد أنه قال: كان مع ملكة سبأ اثنى عشر ألف قيول مع كل قيول مائة ألف.
وعن ابن عباس أنه قال: كان مع بلقيس مائة ألف قيل مع كل قيل مائة ألف ، والقيل بلسانهم الملك.
قال تعالى: {قَالَتْ إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} ، أي قالت بلقيس لأشراف قومها: إن الملوك إذا دخلوا قرية عنوة وغلبة أفسدوها . {وجعلوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً} ، تم كلامها.
ثم قال الله عز وجل تصديقاً لقولها في الملوك إذا غلبوا على قرية:
{وكذلك يَفْعَلُونَ} ، وقد أجاز بعضهم أن يكون ذلك من قولها على التأكيد لصدر ما قالت.
وقيل: هو من قول سليمان . ومثله في اتصال كلامين مختلفين قوله:
{وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين} في يوسف ، فهو من قول امرأة العزيز فاتصل له كلام يوسف . فقال: {ذلك لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} [يوسف: 52] ، ومثله في قصة فرعون.
{يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ} [الشعراء: 35] ، وانتهى كلام الأشراف من قوم فرعون ثم اتصل به كلام فرعون لهم وهو قوله: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} يخاطب أشراف قومه.
والقرية كل مدينة تجمع الناس مشتقة من قريت الماء: أي جمعته.