ويقال: ما هنا بمعنى المفعول ، فكأنه يقول صدها سليمان عما كانت تعبد من دون الله ، كرجل يقول: منعت فلاناً الماء ، يعني: عن الماء.
ويقال معناه: أن الله تعالى صدّها عما كانت تعبد من دون الله ، ووفقها للإسلام.
ويقال: صدها عن الإسلام العبادة التي كانت تعبدها ، لأنها نشأت على ذلك وربيت ، ولم تعرف إلا قوماً يعبدون الشمس ثم قال: {إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كافرين} أي: من قوم جاحدين لله تعالى.
قوله عز وجل: {قِيلَ لَهَا ادخلى الصرح} يعني: القصر ، وذلك لأنها لما أقبلت قالت الجن: لقد لقينا من سليمان ما لقينا من التعب ، فلو اجتمع سليمان وهذه ، وما عندها من العلم لهلكنا ، وخشوا أن يتزوجها ، ويكون بينهما ولد ، فيرث الملك فيبقون في ذلك العناء إلى الأبد فأرادوا إن يبغضوها إلى سليمان فقالوا إن رجليها شعراوان وقال مقاتل كانت أمها جنية وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كانت أمها جنية وكانت شعراء.
وقال بعضهم هذا لا يصح لأن الجن ليسوا من جنس الآدميين فلا يكون بينهما شهوة ونسل وقد قال الله تعالى {يا أيها الناس إِنَّا خلقناكم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لتعارفوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .