أنجى اللَّه تعالى لوطا وأهله بأن أمرهم بأن يسروا من البلد ليلا، واستثنى امرأته لأنها من الغابرين من الماضين، وظاهر أن ما كان منها هو الشرك، وعدم إنكارها لأفعالهم الخبيثة، فعدم الإنكار لجريمة بشعة معلنة قد جاهروا رضا بها، فهي معهم في الشرك أو الرضا، بتلك الفاحشة الفحشاء، ولذا قال قدرناها من الغابرين، أي عددناها منهم.
وبعد هلاك القرية، وجعل عاليها سافلها، أمطر عليهم سبحانه مطرا وهو حجارة حاطمة رءوسهم مهلكة، ولذا قال تعالى:
(وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ(58)
أي أنزلنا عليهم من السماء حجارة هي أشبه بالمطر في وابله وتراكمه، ولقد بين أنه أسوأ مطر"فساء مطر المنذرين"أي ما أسوأ مطر المنذرين الذين أنذرهم.
وقد بين سبحانه في آيات أخر أنه مطر حجارة لَا مطر ماء، فقال في سورة هوِد: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) . هذه أقوام أشركت، وبين اللَّه تعالى عاقبة إشراكها، إذ همت بالاعتداء على نبيها، ولم يكن له قبل بها، والآيات قائمة والأدلة معلمة، وقد ذكر سبحانه وتعالى بعض هذه الآيات. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...